السيد محمد تقي المدرسي

39

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تصدق على الموضوع وهي قوله سبحانه : وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ ( الأعراف / 85 ) ، لأن البخس قد يكون في جزء من المال أو في جزء من الحق . والله العالم . باء : من هذه القاعدة الفقهية العامة نستفيد انه يحرم الاضرار بالناس ، فلا يجوز ان نسن قوانين في البلد تضر بحق أحد المواطنين أنى كان . فلو كان مثلًا من مصلحة البلد فتح طريق ، فلا يجوز ان يتم ذلك ببخس أصحاب البيوت . وإذا كان من مصلحة البلد منع زراعة معينة ، أو فتح أبواب الاستيراد لبضاعة معينة ، وكان في ذلك اضرار وبخس حق لصاحب ارض أو صاحب مصنع ، فعلينا ان نعوّضه . وهكذا يجب إعادة النظر في كثير من الأنظمة المرعية في بلادنا ، والتي تضر بمصالح خاصة ، وعلينا ان نصلحها بتعويضات أو ارضاءات بطريقة أو بأخرى . 2 / يجب ضبط المكيال والميزان ، وأن يكون مكيالًا وافياً وميزاناً مستقيماً . ونستفيد من ذلك الأحكام التالية : ألف : ان الأولى بالناس وضع المقاييس الدقيقة لما يتعاملون عليه ، من مكيال أو ميزان ، أو وسائل قياس المساحة ، أو قياس الطاقة ، أو ما أشبه ، فإن ذلك يضبط حقوق بعضهم على بعض . باء : على الناس ان يراقبوا المقاييس التي يتعاملون بها ؛ فلا يكون المكيال بحيث يزيد وينقص ، أو الميزان غير مستقيم ، أو ما أشبه . جيم : على الدولة ان تسعى لإقامة نظام للمقاييس ، حتى يستطيع الجميع ان يطمئنوا إليها دون الحاق أحد ضرراً بآخر . 3 / التطفيف والقياس بمعيارين عمل مذموم ، سواءً كان في المقاييس الاقتصادية ، كما إذا اشترى استوفى حقه بينما عند البيع اخسر . أو كان في القضايا الاجتماعية ، مثل ان يرى عملًا واحداً حسناً لو صدر منه وقبيحاً إذا صدر من غيره ، وحقاً واجباً له على الآخرين وليس ذات الحق واجباً عليه لهم . وهكذا كان من أفضل وصايا الأئمة عليهم السلام : " أحب لغيرك ما تحب لنفسك " .